السيد علي الطباطبائي

170

رياض المسائل ( ط . ق )

الأخبار بالواحدة فيخلو عنه الطلقات الزائد ولو أكرهه على طلاق إحدى الزوجتين مريدا بها المشخصة في الخارج فالأقوى أنه إكراه لعدم تحقق مقتضى أمره المشار إليه بدون إحداهما بخلاف ما لو أكرهه على ذلك من دون إرادة المتشخصة كأن يقول قل إحداهما طالق فالأقوى عدم الإكراه في طلاق إحداهما المعينة لعدم الإكراه عليه واندفاعه بما لم يأت به ولا المغضب مع ارتفاع القصد المشترط في صحة الطلاق بل مطلق التصرفات بالوفاق كما حكاه جماعة وساعده الاعتبار مع استفاضة النصوص به في المضمار منها لإطلاق إلا ما أريد به الطلاق ومنها لا يقع الطلاق بإكراه ولا إجبار ولا على سكر ولا على غضب ومنها الرضوي ولا يقع إلا على طهر من غير جماع بشاهدين عدلين مريدا للطلاق ونحوه المغضب الساهي والنائم والغالط والهازل والعجمي ونحوه الملقن بالصيغة مع عدم معرفة المعنى [ الركن الثاني في المطلقة ] الركن الثاني في بيان المطلقة ومن يصح طلاقها في الشريعة ويشترط فيها الزوجية بالفعل فلا يقع بالأمة ولا الأجنبية ولو علقه بعقد المناكحة بإجماع الطائفة حكاه جماعة اقتصارا فيما خالف الأصل على المتيقن جوازه من السنة النبوية وما جعله الشارع سببا للبينونة وليس إلا الطلاق في الزوجة مضافا إلى النصوص المستفيضة منها الصحيح لا طلاق إلا بعد نكاح ولا عتق إلا بعد ملك ونحوه أخبار أخر وليس المراد بالنكاح فيها الوطي إما لما مضى من كونه حقيقة في العقد خاصة في الشريعة أو لعدم تمامية الحصر على تقدير إرادة الوطي بإجماع الأمة أو لظهور القرينة من بعض المعتبرة كالموثق لا يكون طلاق حتى يملك عقدة النكاح والدوام فلا يقع بمتمتع بها ولا المحللة بلا خلاف لما مضى هنا من الأصل والنصوص الحاصرة للطلاق في النكاح المتبادر منه الدوام مع عدمه بمعنييه في الأخيرة مضافا إلى خصوص النصوص في الأولى منها الصحيح وتبين بغير طلاق قال نعم والخبر كيف يتزوج المتعة قال يقول يا أمة اللَّه أتزوجك كذا وكذا يوما فإذا مضت تلك الأيام كان طلاقها في شرطها والطهارة من دم الحيض والنفاس إذا كانت مدخولا بها وحائلا وزوجها معها حاضر فلا يجوز من دونها بإجماع العلماء حكاه بعض أصحابنا ولو طلق والحال هذه فسد بإجماعنا للأصل والصحاح المستفيضة التي كادت أن تكون هي مع غيرها من المعتبرة بحسب المعنى متواترة كما صرح به بعض الأجلة ففي الصحيح الرجل يطلق امرأته وهي حائض قال الطلاق على غير السنة باطل وفيه إذا طلق الرجل في دم نفاس أو طلقها بعد ما يمسها فليس طلاقه إياها بطلاق وفيه كيف طلاق السنة قال يطلقها إذا طهرت من حيضها قبل أن يغشاها بشاهدين عدلين كما قال اللَّه تعالى في كتابه فإن خالف ذلك رد إلى كتاب اللَّه تعالى وإطلاق هذه النصوص كغيرها وإن شملت المدخول بها وغيرها ممن لم يدخل بها أو غاب عنها زوجها والحبلى إلا أنها قيدت بمن عداها لأخبار أخر يأتي ذكر ما يتعلق منها بالثانية وأما المتعلق بالأولى والأخيرة فالمستفيضة منها الصحيح خمس يطلقهن أزواجهن متى شاءوا الحامل المستبين حملها والجارية التي لم تحض والمرأة التي قعدت عن المحيض والغائب عنها زوجها والتي لم يدخل بها ونحوه الصحيحان المروي أحدهما في الكافي والآخر في الخصال وغيرهما ومنه يظهر الوجه في أنه لو كان المطلق حين الطلاق غائبا صح طلاقه ولو صادف الحيض أو طهر المواقعة مضافا إلى الإجماع عليه في الجملة ثم إن إطلاق هذه الأخبار في استثناء الغائب وإن شمل الغائب العالم بحال زوجته إلا أن ظاهرهم الاتفاق على التقييد بالجاهل بها ولعله للأصل وعدم تبادر العالم من إطلاق النص وكيف كان فلا خلاف في التقييد ولكن في تعيين قدر الغيبة المجوزة للطلاق المصححة له وإن ظهر مصادفته الحيض اختلاف بين الأصحاب واضطراب في أخبار الباب فبين مطلق للجواز من دون تقدير للمدة بقدر كما عن المفيد ووالد الصدوق والعماني والديلمي والحلبي التفاتا إلى عموم المستفيضة الماضية ونحوها من المعتبرة كالصحيح عن رجل يطلق امرأته وهو غائب قال يجوز طلاقه على كل حال وتعتد امرأته من يوم طلقها والخبر في الرجل يطلق امرأته وهو غائب فيعلم أنه يوم طلقها كانت طامثا قال يجوز والرضوي واعلم أن خمسا يطلقن على كل حال ولا يحتاج ينتظر طهرهن الحامل والغائب عنها زوجها والتي لم يدخل بها والتي لم تبلغ المحيض والتي قد يئست من المحيض والمقدر لها بشهر كما عن النهاية وابن حمزة لبعض المعتبرة المقيد به إطلاق المستفيضة ففي الخبرين أحدهما الموثق الغائب إذا أراد أن يطلقها تركها شهرا وقصور السند وقلة العدد والمعارضة بما يأتي من الثلاثة أشهر الذي لراوي هذين الخبرين يمنع عن المكافأة لما مر ومقدور لها بثلاثة أشهر كما في المختلف وعن الإسكافي للصحيح الرجل إذا خرج من منزله إلى السفر فليس له أن يطلق حتى يمضي ثلاثة أشهر ونحوه غيره ولأنها كالمسترابة في الجهالة ومقدر لأدناها بالأول وأوسطها بالثاني وأقصاها بالخمسة والستة أشهر جمعا بين ما مر وبين الموثق الغائب الذي يطلق كم غيبته قال خمسة أشهر أو ستة أشهر قلت حد دون ذا قال ثلاثة أشهر وفي هذا الجمع نظر بل الجمع بالاستحباب أظهر لشدة الاختلاف فيما مر مع كون الجميع لراو واحد ويشير إليه الخبر الأخير للتخيير أولا بين العددين في الصدر ثم التحديد بالثلاثة أشهر بعد سؤال الراوي وبالجملة الظاهر بعد ما مر من الجميع كالجمع المحكي عن أكثر من تأخر تبعا للحلي والطوسي ممن تقدم ومحصله التقدير بمدة يعلم انتقالها فيها من طهر إلى آخر بحسب عادتها وتحمل اختلاف النصوص على اختلاف عادات النساء في الحيض فذو العادة شهرا مدة طلاقها التقدير الأول وذو الثلاثة الثاني وذو الخمسة أو الستة الثالث ولا شاهد عليه سوى الشهرة المتأخرة وليست بنفسها حجة مع استلزامه حمل أخبار الثلاثة وكذا الخمسة أو الستة على الفروض النادرة مع ورودها بعنوان القاعدة الكلية والذي يقتضي التدبر في النصوص قوة القول الأول لاستفاضتها بل وعن العماني دعوى تواترها مع صحة أكثرها ووضوح دلالتها على العموم سيما بملاحظة سياقها الذي كاد أن يلحقها بالخصوص وقصور الأخبار المقيدة سندا في بعض ودلالة في آخر وعددا في الجميع مع اختلافها في نفسها ووضوح قرائن الاستحباب منها زيادة على الاختلاف فحملها على الاستحباب ليس بذلك البعيد لرجحانه هنا لما مضى على التقييد إلا أن الأحوط المصير إلى اعتبار الثلاثة أشهر اقتصارا